عبد الملك الثعالبي النيسابوري

74

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

من كان يهجو عليا * فشعره قد هجاه لو أنّه لأبيه * ما كان يهجو أباه فضرب أبو أحمد على قالبه ، ونسج على منواله ، حتى قال في أبيه [ من مجزوء الكامل ] : لي والد متحامل * من غير ما جرم عملته إن لم يكن أشنى إليّ * من المنون فلا عدمته « 1 » وقال في أخيه منصور [ من الوافر ] : أبوك أبي وأنت أخي ولكن * أبي قد كان يبذر في السّباخ « 2 » تجاريني فلا تجري كجريي * وهل تجري البيادق كالرخاخ « 3 » وكان يرى نفسه أحق بالوزارة من الجبهاني والبلغمي لما له فيها من الوراثة مع التبريز في الأدب والكتابة ، ولا يزال يطعن عليهما ويصرح بهجائهما ، ولا يوفيهما حق الخدمة والحشمة ، حتى أوحشاه وأخافاه فذهب مغاضبا ولجّ وحجّ . ثم أقام ببغداد برهة وحنّ إلى وطنه فعاود بخارى ، وحين حصل بقرية يقال لها آمل قال فأحسن [ من مخلع البسيط ] : قطعت من آمل المفازه * قطعا به آمل المفازه « 4 » ولم ير ببخارى غير ما يكره من إعراض الأمير ، واستخفاف الوزير . فلزم منزله ، واشتغل باتخاذ الندماء ، وعقد مجالس الأنس ، والجري في ميدان العزف والقصف ، وجعل يتخرق في تبذير ماله ، حتى رقت حاشية حاله . وكان مولعا

--> ( 1 ) أشنى : أبغض . ( 2 ) السّباخ : الأرض المالحة التي لا تصلح للزراعة . ( 3 ) البيادق والرخاخ : بعض حجارة الشطرنج . ( 4 ) المفازة : الأرض الصعبة الكثيرة الهلاك .